يوسف بن يحيى الصنعاني

147

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

قلت : وشبيه قصّة سيبويه قصة سعد الدين التفتازاني فإنه كان تلو الشريف الجرجاني في العلم ، وبينهما منافسة ، وكانا بحضرة الأمير تمرلنك ، فلما حضر من بعض أسفاره إلى سمرقند صنع دعوة وجمع فيها العلماء وفيهما الرجلان ، فأدنى الشريف منه وعظمه وقال لسعد الدين : إن كنتما مستويين في المعارف فالشريف له فضل النسب ، فانكسر سعد الدين وحمّ أياما ومات . وأمّا الكسائي « 1 » فإنه إمام الكوفيين في النحو وكان حظيّا عند الرشيد ، وحضر يوما مجلس الرشيد وعنده محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة فقال له محمد : بلغني إنك تقول من تبحّر في علم اقتدر به على سائر العلوم . قال : نعم ، قال له : ما تقول في من سهى في سجود السّهو ؟ فتفكّر الكسائي قليلا ثم رفع رأسه وقال : لا شيء عليه ، قال محمد : ومن أين لك ذلك ؟ قال : لأنّ المصغّر لا يصغّر ثانيا ، فوثب محمد فقبّل رأسه ، وقال : ما ظننت أنه يولد مثلك . ولما اتّصل الكسائي بالرشيد يعلم ولده ولم تكن له جارية ولا زوجة كتب إلى الرشيد يشكو العزبة :

--> ( 1 ) علي بن حمزة بن عبد اللّه الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو الحسن الكسائي : إمام في اللغة والنحو والقراءة . من أهل الكوفة . ولد في إحدى قراها . وتعلم بها . وقرأ النحو بعد الكبر ، وتنقل في البادية ، وسكن بغداد ، وتوفي بالريّ سنة 189 ه ، عن سبعين عاما . وهو مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين . قال الجاحظ : كان أثيرا عند الخليفة ، حتى أخرجه من طبقة المؤدبين إلى طبقة الجلساء والمؤانسين . أصله من أولاد الفرس . وأخباره مع علماء الأدب في عصره كثيرة ، له تصانيف ، منها « معاني القرآن » و « المصادر » و « الحروف » و « القراءات » و « النوادر » ومختصر في « النحو » و « المتشابه في القرآن - خ » رسالة في شستربتي ( 3165 ) و « ما يلحن فيه العوام - ط » صغير في 16 صفحة نشر في المجلة الأشورية ببرلين . ترجمته في : غاية النهاية 1 : 535 ، وفيات الأعيان 3 / 295 - 297 وتاريخ بغداد 11 : 403 ونزهة الألبا 81 - 94 وطبقات النحويين 138 وإنباه الرواة 2 : 256 والذريعة 19 : 15 وفيه أن « ما تشابه من ألفاظ القرآن » منه مخطوطة في مكتبة « قوله » ضمن المجموعة 15 كما في فهرسها 1 : 28 وأنظر علوم القرآن 391 فهو فيه « متشابه القرآن - خ » وفي التيسير . للداني : توفي برنبوية ، من قرى الري ، وكان متوجها إلى خراسان مع الرشيد وفي مراتب النحويين - خ : « حمل الكسائي إلى أبي الحسن الأخفش خمسين دينارا ، وقرأ عليه كتاب سيبويه سرا » وفي وفاته خلاف كثير . قال الجزري : والصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة 189 ، والمشرق 1 : 860 ، الاعلام ط 4 / 4 / 283 ، نور القبس 283 ، مجالس العلماء بعدة صفحات ، معجم الأدباء 13 / 167 - 203 .